أو الإنسان التائه ، لنتعمق أكثر ..
ممكن يكون القلب تايه و مرات يكون العقل تايه . بالنسبة لي أحب افسر اصل الكلمة ومعناها في بادئ الأمر :
تاه في الارض أو الانسان التائه كما يفسره أصحاب المعاني معناه : ضّل و ذهبَ مُتحيراً .
والتيه هو المفازة لا علامة يُهتدى بها .. وأيضاً التيهاء معناها الأرض الواسعة التي يضيع فيها الانسان .
طيب خلينا نتفق على إنو في أنواع كثيرة للتيه وكمان أقول زي ما دائماً أقول ممكن نتفق على المصطلحات بس مانتفق على المعاني ..
كل انسان تجيه مرحلة من حياته يتوه فيها زي ماقلت في البداية توهان من جهة قلبه أو عقله أو مكانه في الارض وبالنسبة لي من أكثر الحاجات اللي تؤثر على الإنسان ضياع قلبه ، لو ضاع قلبه و أحتار حياخد فترة طويلة إلى ما يلقى الاتجاه والمسار الصحيح له ، ومو كل الناس عندها من الوعي الكافي أو تقدر تلقى حل من خلال كتاب أو تلقى شخص ممكن ينورلها طريقها ، عشان كدا تلقى ناس تعيش التيه ، ويتعمق فيها و يبدأ يتغلغل في باطنها ، بصمت .. وممكن يتلاشى وجود الانسان مع الزمن ويكون فقط جسم بدون عقل مدرك للحاجات من حولينه .
ومين فاكر المقطع للست في أغنية دارت الايام ، لمن قالت ( أهرب من قلبي أروح على فين ) ؟ حقيقي الواحد يروح فين ؟
طبيعي كلنا يجي في بالنا إنه توهان القلب يكون سببه مابعد الحُبّ المنقطع أو حاجات وراء الحب .. حب صديق ، حب شريك ، حب لفرد دايماً نتوقع إنه الحياة بدونه مستحيل تمشي ، ومين قال ؟ العكس مرات يكون صحيح باختلاف كل إنسان وطريقة تحكمه في قلبه.
طيب على كدا قلوب كتير ناس بتتفتت لقطع صغيرة ممكن لا تُرى بالعين المجردة ، مو هنا كلامنا ، كلامنا للي بيحاولو يخرجو من التوهان ، اتفق معاكم أنه الواحد مايحب كل مرة يسمع كلام عقلاني و طنشو كلام قلبكم والخ ، لأ.
هيا كتلة مشاعر ! سيبوها زي ماهيا ، لا تحكمو عليها خليه تسرح وتمرح وتتوه هيا كمان ! حتتلاشى في يومٍ ما ، أو تقدر تلقى طريقها الضايع .
طيب نجي للعقل ، للأفكار الضالة ، المضيعة طريقها ، التائهه عن طريقها المرسوم لها .
كان رفيقي الشهر اللي فات كتاب قوة الان ( The power of now ) لإكهارت تول. حسيت الكتاب جا في الوقت المناسب ، ممكن كنت في مرحلة تيه ما مني عارفة احددها الان ، لكن كل اللي كنت اعرفه إني ( أحتاج السكون لتحديد أي الطرق أسلُك )
باختصار شديد الكتاب بيركز فيه الكاتب بين سطوره وبيعلم القارئ كيف يعيش اللحظة وما يهلك نفسه بالتفكير في الماضي ، و لا التعمق بالتفكير في المستقبل .
فقط في اللحظة ، يعتبر تمرين للنفس ومو حاجة سهلة نقدر نزبطها من يوم واحد ، المسألة مسألة تعود واقناع في الوقت نفسه .
خذ لحظة و فكر ؟ هوّا لازم نشغِل قلبنا وعقلنا بحاجات كثيرة في نفس الوقت ؟ اجابتي و اجابتك غير بس انا مجرد شخص شارك اللي جربه وما زال يجربه .
في اغلب الاوقات في حياتنا نكون في مرحلة التيه باختلاف مسماها ومبتغاها ، مرات ندركها مرات مانشعر بوجودها أصلا لأنها تكون امتلكتنا ، بس في نفس الوقت إلا مايدرك الانسان حاجات من دي المرحلة اللي بتعدي في حياته ، ويتعلم منها بطريقة أو بأخرى ، زي ممكن في وقت العقل الانسان يصادف شخص يلهمه بحكايته أو بموقف صار له ، أو ممكن يسير لنا حدث في حياتنا فينبهنا ، أو ممكن تجينا رسالة مبطنة على شكل صورة ما ، او نسمع آية أو نقرأ مقال أو مقطع من فيلم أو أغنية ..
بالنسبة لي اللي يبغا يلقى نفسه الحقيقة سواء في التيه أو غيره يفتح عينه على كل الرسائل والاشارات من حولينه ويفهمها ويستشعرها و يفسرها بكل ما أوتي من عفوية ، و يحاول يزيد مستوى ادراكهه يوم بعد يوم ، وما يتحكم بمشاعره زيادة على الطاقة المعتادة ، ومايهلك نفسه بحاجات محا تفيده و لا مقدار أنملة .
لأن النفس بكل بساطة تستاهل أحسن من اللي بيحصلها بكتيير .


